[sam_zone id=1]

فاتن قبيسي|

يبدو أن فريق “ايغل فيلمز” فهم اللعبة جيدا وهو يعدّ مسلسله الرمضاني اللبناني كل عام. فبعد عدد من الأعمال الناجحة، مثل “للموت”، و”بالدم”… لم يعد للإستسهال مكان في أجندتها، لذا جاء مسلسل “بالحرام” هذا العام مشغولاً على نحو يمكن القول بأنه كسب الرهان.

قضية البيدوفيليا والتجارة بالأطفال عبر إصطيادهم من خلال السوشيل ميديا، قضية خطيرة وواقعية، خصوصاً وانها تأتي بعد القاء القبض على عصابة “التيك توك” الشهيرة باستدراج الأطفال واغتصابهم في لبنان في العام 2024..  بل وإنها قضية ملحة في ظل انتشار الهواتف الذكية في أيدي المراهقين في ظل غياب التوعية، وهذا ما أراده العمل بالضبط، طرح الموضوع درامياً ليصل الى الأهالي والأبناء معاً. ولكن الأهم، هو كيف تم التناول؟

النص الذي كتبه فادي حسين وشادي كيوان موفّق بالإجمال، وان كان هناك بعض الملاحظات الصغيرة في متن بعض الحلقات. ولكن الأهم هو الحبكة، وهي التي نجحا في صياغتها على نحو تشويقي.

بنية السرد إعتمدت على الإثارة والتصاعد الدرامي على نحو جاذب، في ظل تطور الشخصيات ومصائرها بما يناسب منطق السرد. ولعل إختيار “السيرك” كمهنة لفريق “صباح” (تقلا شمعون) إنما جاء من باب الإبتكار، وإن لم يعد “السيرك” حاضرا في ما بعد في سياق الأحداث. الا أن إعتماده في انطلاقة العمل خدم الناحية البصرية لجهة خصوصية الملابس والالوان والمكان (المسرح)، بما انعكس تجديداً بالكامل على هوية أبطال العمل الجديد، وصورة ملصق العمل، والبرومو الترويجي له. كل ذلك شكل مدخلاً جذاباً للعمل.

ولكن ثمة تساؤلات حول بعض نقاط المسلسل هنا:

-كيف يعيش كل أعضاء فرقة “صباح” في منزلها معاً، وكيف تخرج “عليا” (سنتيا كرم) من السجن لتنضم فورا الى المنزل، ثم تلحق بها “مارغو” (رندة كعدي)، بحيث يبدو هذا المنزل بمثابة مشاع للكل، بمن فيهم خريجة سجون باعتبارها فقط صديقة “جود” (ماغي بوغصن)، ثم كيف قررت “صباح” ان تكتب لها حصة في الميراث وقد تعارفا حديثاً ولا يربطها بها أي رابط؟

-كيف خرجت “جود” من منزل “مالك” (عمار شلق) الذي دخلته للبحث عن أدلة لتورّط ابنته في العصابة؟ شاهدناه عالقة في الداخل بوجود صاحب البيت، وفي الحلقة التالية كانت خارجه مباشرة.

-الم يكن ممكناً تقنين بعض المشاهد التي تتعلق بهلوسة “صباح” نتيجة عوارض “الألزهايمر”، على سبيل المثال لا الحصر، المشهد الطويل الذي راحت تطرق فيه باب “زوجها المتوفي “ناجي” للإحتفال بزفافهما، فمثل هذه المشاهد كانت تنعكس برودة على مفاصل الاحداث الساخنة وعلى اهتمام المشاهد بمتابعتها، سيما وأن مغزى قضية الالزهايمر وصل الى المشاهد بلا عناء.

ولكن هذه الأسئلة الثلاثة إنما تأتي في إطار 30 حلقة قدمت بمجملها مادة غنية، وهي لا تفسد في المتعة قضية. نعم، تحققت متعة المشاهدة، وصولاً الى حلقات الأسبوع الأخير التي حبست الأنفاس. وذلك بالإستناد الى رؤية المخرج “الخبير”  فيليب اسمر، وفريق تمثيلي متمكن. إذ لم نعد نحتاج للتأكيد مرة أخرى على موهبة ماغي بوغصن التي قدمت لنا ثنائية جميلة مع المحترف عمار شلق، وباسم مغنية الذي قدم شخصية جددّت جلده بالكامل وأثرت أرشيفه الفني، والقديرات تقلا شمعون ورندة كعدي وكارول عبود، وطوني عيسى، سارة ابي كنعان، ايلي متري، سينتيا كرم، وطارق تميم الذي أضاف نكهة مميزة للمسلسل الذي يعالج قضية مؤثرة وحساسة..

اللعبة لم تنته بعد… وباسم مغنية يشعل مجريات “بالحرام”

ليس من السهل تناول قضية مؤلمة بهذا الحجم درامياً. ثمة دقة وإغناء في رسم حكاية بوليسية- اجتماعية- إنسانية تهدف لحماية أبنائنا جميعاً. ويُحسب للعمل أنه بالتزامن مع عرضه، تقدم النائب اللبنانـي طوني فرنجية باقتراح قانون في 25 شباط الماضي، بهدف حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن الـ14 عاماً، لحمايتهم من المخاطر الرقمية والإبتزاز.

يثبت مسلسل “بالحرام” انه يمكن للدراما أيضاً إيصال الصوت في محاولة لتغيير واقع مؤسف، أو مجحف.. ولعله يأتي عموماً في إطار المساعي لإنقاذ الطفولة من العنف والإستغلال، التي تتبناها بوغصن من خلال دورها كسفيرة إعلامية لجمعية “حماية”.

في هذا المقال

شاركنا النقاش