[sam_zone id=1]

القاهرة : دعاء حسن|

في اطار الاحتفاء بالمخرج اللبناني الراحل جان شمعون، عرض “مهرجان القاهرة السينمائي” فيلمه الروائي الوحيد “طيف المدينة”، بحضور زوجته المخرجة الفلسطينية مي المصري، ورفيقة كفاحه على المستوى السينمائي أيضا .

وأعقب الفيلم ندوة تحدثت خلالها المخرجة الفلسطينية عن الفيلم الذي قامت بانتاجه، وهو أول الأفلام الروائية للمخرج الراحل، مؤكدة أن “طيف المدينة” يعتبر استكمالا لسلسلة الافلام الوثاثقية التي قدمتها مع زوجها، وتناولت قضايا الحرب والمفقودين في لبنان.

وشددت على أن الفيلم رصد مراحل الحرب الأهلية اللبنانية بواقعية شديدة، مشيرة إلى أنه ينقل شعور اللبنانين وقت الحرب التى بدأت فجأة من دون معرفة اسبابها، وانتهت فجأة أيضا.

وأشارت إلى أن الشخصيات التي تم تناولها في الفيلم حقيقية، فضلا عن أماكن التصوير والديكورات أيضا ،لافتة الى أن جان أصر على تصوير آثار الحرب على المباني والشوارع وإظهارها بالفيلم.

وأوضحت أن المخرج سلط الضوء في نهاية الفيلم على قائدي المليشيات المسلحة، الذين استفادوا من الحرب، وأصبحوا رجال لهم شأن في لبنان بعد انتهائها، كما يحذر العمل من نسيان هذه الحرب لأنه مع النسيان قد تندلع حرب جديدة.

وعلى هامش الندوة التقت “شاشات” بالمخرجة الفلسطينية مي المصري لتتحدث عن علاقتها المهنية والعائلية بزوجها الراحل، وخاصة انهما شكلا ثنائيا سينمائيا متكاملا، وقدما معا العديد من الأفلام منها “أنشودة الأحرار”، و”تحت الانقاض” و “زهرة القندول”، و “بيروت جيل الحرب”، و “احلام معلقة” و “رهينة الانتظار”.

واكدت مي انها استطاعت ان تشكل هي وزوجها المنتج ورشة سينمائية، مشيرة الى أنهما يتشابهان في نظرتهما الى دور السينما الملتزمة بقضايا الاوطان والانسان، على الرغم من اختلاف شخصية كل منهما واسلوب عمله.

جان

ونوهت بأن التوثيق بالصوت والصورة كانت مفاتيح جان لتحقيق رؤيته السينمائية لكي تقرأها اجيال اليوم والغد، وكان يعتبر الفيلم كوثيقة وذاكرة مرئية مسموعة تبقي حية ومؤثرة .

وأشارت إلى ان جان شمعون برع في صياغة روائية افلامه، فالقصص التي يرويها ابطاله عبارة عن تجارب انسانية تمت في ظروف قاسية، لافتة إلى انه كان يبني علاقة صداقة مع اصحاب هذه القصص، فيصبح ابطال افلامه أصدقائه.

ووصفت المصري فيلمهما “طيف المدينة” بالخطوة الهامة في مسيرتهما، حيث انتقلا من السينما الوثقائية الي السينما الروائية، لافتة إلى ان الفيلم يعتبر من الأفلام التي غطت ايضا مرحلة ما قبل الحرب خلال العام 1974.

وقالت أن جان كان يقوم بتصوير أفلامه لحظة الحدث، وفي ذلك صعوبة له لكونه يتحول من مخرج الى مؤرخ رغما عنه. وهو اختار ان يؤرخ للواقع وصراعاته، حيث كان يصور كمن يحارب.

واعتبرت المنتجة مي المصري أفلام جان شمعون، بمثابة الشاهد على كل تاريخ لبنان المعاصر بداية من حرب السنتين الي الاجتياح الاسرائيلي، مرورا بالمقاومة في الجنوب، الى مرحلة ما بعد الحرب ومشروع التقاء ابناء البلد .

وأشارت إلى أن أكثر ما كان يشغلهما تقديم قضايا المفقودين في لبنان، التي تناولها في “مصابيح الذاكرة”، و”طيف المدينة” الذي استعان فيه بأهالي المفقودين وصورهم في المظاهرة التي جاءت في سياق الفيلم.

وعن حملهما للهم الفلسطيني، قالت أن بداية جان السينمائية المهنية انطلقت من مؤسسة السينما الفلسطينة، فصارت المخيمات الفلسطينة واوجاع الفلسطينيين الطريق الرئيسي لكاميرته في رحلتها التوثيقية. وأضافت أن عدسته تميزت بتجسيد التلاحم اللبناني الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والصمود في زنازين الاسر.

كما اعتبرته من أكثر الرجال حماسة للقضية الفسطينة والقضايا الثورية والانسانية، ووصفته بأنه لبناني الولادة والنشاة وفلسطيني الهوى والهوية والانتماء.

وعن أكثر ما كان يميز شمعون انسانيا، قالت أنه كان معروف ببراءته وعفويته وضحكته المميزة التي كانت تملا المكان، فضلا عن انه كان يميل للأطفال، كاشفة أنه استعان بابنتيهما نور وهنا شمعون خلال طفولتهما للمشاركة في فيلم “طيف المدينة”.

ولفتت الى انه قدم برنامجا اذاعيا ساخرا مع الفنان زياد الرحباني خلال العام 1975 بعنوان “بعدنا طيبين قول الله”، وهو البرنامج الذي شغل الناس وغير طقس المدينة وبدل مزاجات اهلها، مؤكدة أن حلقاته كان لها وقع السحر على الناس، وحتى المحاربين كانت مدافعهم تتوقف اثناء بثه من “اذاعة لبنان”.

وعما إذ كان هناك مشاريع لم تكتمل للمخرج الراحل، أكدت المصري أن شمعون كان يحلم بتقديم سلسلة من الأفلام عن الموسيقى العربية، وأنها تسعى إلى تحقيقها اايوم مع ابنتيها اللتين تعملان في مجال السينما أيضا.

 

في هذا المقال

شاركنا النقاش