القاهرة: دعاء حسن|

“مطر حمص” فيلم سوري اثار الجدل في عدد من المهرجانات السينمائية العربية، وآخرها “مهرجان القاهرة السينمائي، حيث شارك في مسابقة “آفاق السينما العربية الجديدة”. ورغم ذلك إلا أنه يرفع لافتة كامل العدد عند عرضه في كل مرة ، حيث يشهد اقبالا جماهيريا كبيرا. وتدور أحداثه عن مدينة حمص السورية، وما حدث بها من دمار وحروب، ويعكس الحالة الاجتماعية والنفسية لمن تبقوا بهذه المدينة وسط هذا الضبابويستعين الفيلم بشخصيات خيالية مستوحاة من شخصيات حقيقية، من خلال قصة رمانسية جمعت بين يوسف ويارا اللذين يحاولان النجاة وسط الموت والدمار، برفقة طفلين وآخرين، حيث عاشا فى حصار على مدى 107 أيام، استطاعوا فيها الهروب من الموت والحفاظ على حياتهم.

الفيلم استغرق تصويره ثلاث سنوات على فترات متقطعة، وصُور بالكامل داخل مدينة حمص أثناء القصف وإطلاق النيران، ما زاد من صعوبة التصوير بحسب ما أكده مخرجه السوري جود سعيد لـ”شاشات”، مشيرا إلى أنه انتقل الى المدينة هو وفريق العمل على مسؤوليتهم الشخصية .

وأشار إلى أنهم عانوا في البداية من سوء الحالة النفسية، وخاصة أن مدينة حمص كانت وقتها غير آمنة في ظل ظروف الحرب، حيث كانت هناك عبوات ناسفة وإطلاق نيران ما جعلهم يختبؤن بين الاسر التي كانت تعيش هناك.
وقد استعان المخرج بأشخاص حقيقيين للمشاركة في التصوير، كاشفا أن الطفلين المشاركين بالفيلم هما من حمص القديمة، وذلك لإضفاء مزيد من المصداقية على الفيلم.

وعن كيفية تلقي الجمهور العربي لفيلمه قال المخرج السوري: ” تلقيت ردود افعال ايجابية في كل مرة عند عرض الفيلم، حيث عرض فى حمص في دار الأباء اليسوعيين، المكان الذى قتل فيه الأب فرانز. كما استقبله الجمهور التونسي عند عرضه قي مهرجان قرطاج بشكل جيد، وهو ما حدث أيضا عند عرضه في “مهرجان القاهرة السينمائي” حيث تم استقباله بشكل رائع. واعتبر رد فعل الجمهور والتواصل معه جزءا من صناعة السينما، ويجب على صناع الفيلم معرفة كيف يتلقى الجمهور أعمالهم ليعيدوا حساباتهم، خاصة اننا نصنع الأفلام للجمهور وليس للمكتبات”.

جود

وحول الجدل الذي أثاره الفيلم وخاصة في قرطاج، قال أن الانتقادات تلاحقه دائما، واصفا هذا الجدل ب”السياسي”، وهو أمر لا يعينه لكون فيلمه مشروعا فنيا وليس سياسيا، مؤكدا أن الانتقادات والهجوم تسقط مع مرور الزمن، ولا يبقى سوى الفيلم، منوها بأن افلامه لا تقدم مقالات، ولكنها تطرح اسئلة للنقاش.

وعن اتهام الفيلم بموالاته للنظام السوري، أوضح جود سعيد: شارك في انتاج “مطر حمص” “مؤسسة السينما السورية” وهي مؤسسة رسمية، وتقوم بانتاج أغلب الأفلام السورية. لذلك أرى أن الاتهام شخصي، وهي اتهامات تضحكني، وخاصة أن هناك أفلاما سورية أخرى انتجتها المؤسسة بالكامل، ولم يتم اتهامها بهذا الاتهام، مثل فيلم “طريق النحل“ للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد، علما بان الفيلم شارك أيضا في “مهرجان القاهرة السينمائي”.

وحول مشاركة عدد من الأفلام السورية في “مهرجان القاهرة السينمائي” والتي تناولت ما يحدث في سوريا بوجهات نظر مختلفة، أكد أنه يؤيد طرح المأساة السورية – على حد وصفه – من كافة وجهات النظر، مهما بلغ تطرفها الفني، لأنه يتاح للفنان أن يطرح ما يريد في عمله بشرط أن تتوافر فيه الشروط الجيدة للصناعة.

وعن جديده، أشار إلى أنه يستعد لتصوير فيلمين وهما “درب السما”، و”مسافرون حرب” بطولة أيمن زيدان، وهو إنتاج لبناني بالكامل لشركة الأمير، والمنتجة نيكول كماتو. ويتناولان أيضا ما يحدث في سوريا ولكن بشكل مختلف عن “مطر حمص” .

في هذا المقال

شاركنا النقاش