“كفاءتي تؤهلني لأدوار البطولة في الدراما“
فاتن قبيسي|
غابت عن الدراما اللبنانية والعربية لسنوات عدة، وعادت بقوة الى الفن من بوابة المسرح، من خلال عمل جمع موهبتيها في الكتابة والتمثيل لتقدم مسرحية “الحبل” على مسرح “مونو”، وذلك بعد تجربة درامية غنية شاركت خلالها في مسلسلات عدة، منها: “جذور”، “وين كنتي”، “الارملة والشيطان”، “سارة”، “آخر خبر” وغيرها…
انها الممثلة الشابة آن ماري سلامة التي أتحفت الجمهور بأداء مبهر فوق الخشبة، مليء بالمشاعر والمخاضات الانسانية متناولةً في “الحبل”، وبجرأة، موضوعاً حساساً يتعلق بالأم النرجسية ومعاناة أبنائها. المعاناة التي خاضتها بنفسها والتي كانت خلفية “أمينة” لمادة فنية إبداعية.
لم تضيع سلامة وقتاً في السنوات الماضية، فكانت تعيد تشكيل ذاتها وصياغة حياتها لتحقيق النضج الشخصي والفني في آن. رفعت صوتها على المسرح لتنقل قناعاتها واستنتاجاتها التي توصلت اليها في الحياة بلا قفازات، بلا عِقَد، وبتحرر كامل.
“الحبل”.. بوْح وجداني مؤثر لضحية الأم المسيطرة
-ولكن الى اي مدى ستأخذ مسرحية “الحبل” حقها؟ ولماذا الفنانة الشابة غائبة عن الدراما اللبنانية، وماذا عن شركات الإنتاج؟ في حديث الى “شاشات”، الممثلة آن ماري سلامة تجيب على هذه الأسئلة وغيرها:
-هل يمكن أن تأخذ مسرحية “الحبل” حقها من قبل الجمهور ، نظرا لعمقها وأبعادها الاجتماعية والانسانية الهامة؟
-نعم. ففي مسرحية “الحبل”، لم يرَني الجمهور بل رأى نفسه في جسدي، ولهذا جاءت ردودهم واحدة. ولأن الألم والحرية لغة مشتركة في كل الأجساد، أتى احساس الجمهور مشابهاً بحيث أن العرض لمس شيئًا إنسانيًا مشتركًا عند أغلب الناس.
-هل سيتم تمديد العرض؟
– نعم لقد مددنا لعروض كثيرة، وسوف يتم الاتفاق على عروض جديدة في مناطق وبلدان مختلفة.
-هل هذه هي تجربتك الاولى في الكتابة ؟ وهل ستعيدينها؟
– لطالما كنت أكتب الشعر والخواطر مذ كنت في الخامسة عشر من عمري، ولقد قدمت احتفالاً فنّياً تحت عنوان “صوتي صمتي” من فكرتي، إعدادي وتنفيذي حين كنت عضوا في مجلس النقابة، حيث ابتكرت شخصيّة اسمها “صمت” وادخلتها في كل ادوات المسرح. اضافة الى كتابتي لمسرحيات وافلام قصيرة خلال الدبلوم والماجستير في التمثيل والاخراج وإعداد الممثل في الجامعة اللبنانية.
أنا لم اتوقف يوماً عن الابتكار والخلق والابداع، وكان قلمي مرافقاً دربي ومبلسماً المي. لذلك، حتى ولو اردت التوقف عن الكتابة، يدي تمنعني.
-هل عودتك الى الدراسة من خلال التحضير للدكتوراه تشكل تمهيدا لعودتك الى المسرح خاصة، والفن عموما؟
– بما أنّ موضوع الدكتوراه الذي أعمل عليه في أطروحتي ينصّ على المعاناة الذاتية التي توصل الى الانتاج الابداعي في الفنّ، حفزتني الابحاث أن أسلّط الضوء على المواضيع التي تمّ تطنيشها و”تطميشها” في آن معاً. كما وان كل بحث يفتح معه آفاقاً جديدة وتساؤلات عميقة، وكما اتت مسرحية “الحبل” نتيجة فكر وعلم وفلسفة، فلا بد انّ تجلب السنين التالية أعمالا أخرى.
اما من حيث العودة الى الفن، فأنا لم اتركه يوماً، فلقد سافرت الى الخارج ومثلت بأعمال عديدة بلهجات ولغات مختلفة لكني لم اعلنها كلها للصحافة. وبما ان الممثل يجب ان يكون الاكثر ثقافةً وخبرةً في الحياة، فلم اكف يوماً عن تشغيل عضلات فكري وتمرينها كي تصبح اكثر مرونةً ونضجاً.

-لماذا انتِ غائبة عن الدراما، هل شركات الانتاج هي السبب؟
-الأدوار التي عُرضت عليَّ مؤخراً من الشركات الإنتاجية الحالية لا تناسبني ابداً من حيث المساحة والأداء. وهذا “الكليك” شبيه بالحلقة المفرغة التي لا تدور سوى حول نفسها. وهذا هو الملل بحد عينه.
لا أريد ان أتّهم احداً، ولا أن أبرّأ أحداً ايضاً. هم يعلمون جيداً قدراتي التمثيلية ومقوّماتي الكاملة للأدوار الاولى بكل تواضع وبعيداً عن الإدعاء به او التقليل منه. لم أعد اكترث بطرح الاسئلة واختراع الاجوبة، فهذا المجال الفني الجميل شوهه اناس متعدين على المهنة. أصبحوا مثل المافيا المحترمة التي ترتدي البذل والماركات مبتسمة ابتسامةً صفراء، ومنفذة الحكم في الخفاء.




شاركنا النقاش