[sam_zone id=1]

صدر حديثاً عن الدار العربية للعلوم ناشرون رواية “ذات النصفين” للكاتبة الدكتورة ندى أحمد جابر، تتضمن تجربة سردية عميقة تمزج بين الأدب والواقع، وتتناول قضايا الهوية والانتماء والعنصرية والهجرة، ضمن حبكة مشوّقة تنبض بالإنسانية.

في هذه الرواية، تخوض الدكتورة ندى أحمد جابر مغامرة أدبية تتجاوز حدود السرد التقليدي، لتقدّم نصاً متماسكاً يجمع بين الحقيقة والخيال، ويوظّف الأحداث الواقعية والتاريخية والسياسية داخل البناء الروائي بأسلوب سلس، يجعل القارئ شريكاً في التجربة لا مجرد متلقٍ لها.

وتتمحور أحداث “ذات النصفين” حول بطلة تحمل هويتها كصراع دائم؛ فهي ابنة جذور لبنانية وأفريقية، ونصفها أسود ونصفها أبيض، لتجد نفسها في مواجهة قاسية مع العنصرية وأحكام المجتمع المسبقة، حيث يتحول لون البشرة إلى اختبار يومي للانتماء والقبول. ومن خلال هذه الرحلة الإنسانية، ترسم الكاتبة صورة مؤثرة للبنان المقيم ولبنان المهاجر، حيث تتشابك الذاكرة مع الحنين، وتلتقي الأوطان بالمنافي.


ولا تتوقف الرواية عند حدود سؤال الهوية، بل تنقل القارئ إلى قلب القارة الأفريقية، عبر مسارات الهجرة المليئة بالمخاطر، قبل أن تفتح له أبواب أدغال سامبيسا، حيث تنسج مشاهد مستوحاة من الواقع داخل معاقل تنظيم بوكو حرام، في سرد مشوق يكشف قسوة الإرهاب وتأثيره على الإنسان، دون أن يفقد البعد الأدبي والإنساني الذي يميز العمل.

وتبرز قوة الرواية في قدرتها على تحويل الوقائع التاريخية والسياسية إلى جزء حي من حياة الشخصيات، فتأتي المعلومات منسوجة داخل الحبكة الروائية بانسيابية، ما يضيف إلى متعة القراءة بعدًا معرفيًا وثقافيًا يعزز من قيمة العمل.

“ذات النصفين” ليست مجرد رواية عن الاختلاف، بل هي دعوة للتأمل في معنى الإنسانية، وصرخة أدبية تطرح سؤالاً يبقى حاضراً حتى بعد الصفحة الأخيرة: هل تُقاس قيمة الإنسان بلون بشرته، أم بإنسانيته؟
بأسلوب أدبي رفيع، وحبكة مشوقة، وشخصيات تنبض بالحياة، تؤكد الدكتورة ندى أحمد جابر من خلال هذا الإصدار حضورها كصوت روائي قادر على معالجة القضايا الإنسانية الكبرى بلغة تجمع بين العمق والجمال، لتقدم للقارئ رواية تُقرأ بشغف، وتبقى في الذاكرة طويلًا بعد انتهائها.

يذكر ان الكتاب موجود في جميع المكتبات وعلى موقع “النيل والفرات”. https://www.neelwafurat.com/

في هذا المقال

شاركنا النقاش