[sam_zone id=1]

فاتن قبيسي|

غالباً ما يفضّل الكاتب والمخرج لوسيان بو رجيلي أن يخرج عن المألوف في أعماله، إما بالمضمون أو بالشكل. وهذه المرة يقدم ما هو مختلف في الجزأين معاً، في إطار مسرح انغماسي متنقل في الهواء الطلق.

إنها مسرحية “أعمدة المجتمع” ( The Pillars of Society) التي انطلق عرضها الخميس الفائت، مختاراً الجامعة الاميركية في بيروت مسرحاً متنقلاً لها، حيث يدور كل مشهد في باحة معينة او في مكان فيها وسط الإخضرار. والأبرز هنا هو ان الجمهور هو الذي يتنقل مع الممثلين داخل حرم الـAUB بين عدد من “اللوكيشينات”، التي يدور في كل منها أحداث مشهد معين.

وهكذا تحولت مساحات معينة في الجامعة الى قرية صغيرة حيث تدور أحداث المسرحية المنقولة عن الكاتب العالمي هنريك ابسن. وسير الجمهور وراء الممثلين باتجاه تمركز جغرافي جديد لمعرفة ما ستؤول اليه الأحداث، إنما جاء معززاً بمشاهد رديفة، على امتداد جانبي ممرات العبور، تتضمن أخباراً وأحاديث تدور بين أهل القرية لرفد القصة بكواليس معينة. وبلحظة ما، تشعر انك امام عمل درامي تتقاطع فيه الكواليس مع المشاهد الرئيسية، ولكن ليس جلوساً امام الشاشة، وانما سيراً على الاقدام وجلوساً في الهواء الطلق.

وعليه، تتحول الفرجة هنا الى تجربة تفاعلية مبنية على إنغماس حواس المشاهدين، تبدأ بالمشاهدة والمشي مع الممثلين لربط اوصال المشاهد ببعضها، وتمر بحاسة االشم من خلال عبق الإخضرار المنتشر في المكان، وصولاً الى التذوق، حيث استدعى احد المشاهد توزيع الحلوى على المتفرجين إحتفالا بفوز “القنصل”، بطل المسرحية. وهكذا، يجد المتفرج نفسه منغمساً في العمل أو جزءاً منه، بما يدعم توجه المخرج بو رجيلي نحو المسرحيات التفاعلية، ونحو الأعمال المبتكرة، علماً أن “سي ان ان” إختارته سنة 2012،،  كواحد من بين 8 أشخاص الأكثر ابتكاراً ويتركون أثراً في لبنان والعالم. 

هذا من حيث الشكل، أما من حيث المضمون، فلا شك أن القصة النروجية تم تطويعها لجهة الزمان والمكان من قبل المخرج والكاتب بطريقة مناسبة جدا، حيث تم اسقاط فترة زمنية تعود الى حوالى مئة وخمسين عاماً على واقعنا الحالي، كما تم “لبننتها” واختلاق بعض المفاهيم الجديدة بما يناسب البيئة اللبنانية، وخصوصاً في إطار علاقة الحاكم او الزعيم بجمهوره. ويعالج العمل شهوة السلطة على حساب المبادىء، وخسارة الهوية الشخصية لحساب تزييف الصورة وكسب الشعبية، وعدم تحقيق “اعمدة المجتمع” (اي المسؤولين) لوعودهم، كما تم إدخال أزمة سرقة أموال المودعين في المصارف الى مفاصل المسرحية العالمية، تماشياً مع الواقع المحلي المزري.

غير أن نهاية العمل تمت حياكتها بذكاء بعيدا عن النسخة الأصلية، وذلك لإيصال رسالة مزدوجة في آن الى الزعيم وجمهوره الذي يتشبث به وبتجاوزاته الخطيرة لتحويله الى صنم من الأصنام النفسية التي لا يقوى على الإستمرار بدونها.

وأخيراً مسرحية “أعمدة المجتمع” تركن الى حسن إختيار الأسلوب والمكان ما يجعل الإخراج مهمة أكثر صعوبة. ويركن العمل الى انتاج هام مع تصميم لافت للملابس، في ظل حضور انسيابي حيّ لألتي العود والدف كخلفية موسيقية ملائمة للأجواء. ويتشارك ممثلون محترفون مثل عبد الرحيم العوجي وفرح الشاعر مع طلاب صف الانتاج المسرحي في الـAUB لأداء اللعبة المسرحية جيداً، بعيدا عن الخشبة التقليدية.

  • تعرضها الـAUB في 7 و9 و13 و14 و16 حزيران المقبل، الساعة الثامنة مساء، عند المدخل الرئيسي للجامعة.

يذكر انه يشارك في المسرحية كل من: مجد المصري، رالف الخوري، بهاء حسن، هيلين شعبان، مانويل بركات، ليلي تقي الدين، أن ماري بستاني، ميشلين معربس، محمود جبيلي، مجد مقلد، وكارين حيد أحمد.

في هذا المقال

شاركنا النقاش