[sam_zone id=1]

إبراهيم حوماني|

شكّلت نهاية مسلسل “مولانا” محطةً حاسمة في مسار العمل، إذ جاءت واقعية بما يلامس توقّعات الجمهور من دون مبالغة أو افتعال. لم تسع الحلقة الأخيرة إلى نهاية صادمة، بقدر ما قدّمت خلاصةً منطقية لمسارٍ طويل من التراكمات، ما جعلها مُرضية ومقنعة في آنٍ واحد. كما منحت شعوراً للجمهور بأن متابعتهم للعمل لم تنتهِ بخيبة أمل. وجاءت كنهاية مفتوحة، تدفع المشاهد إلى التساؤل بعد الحلقة الأخيرة، والتفكير في مصير بعض الشخصيات، ونسج تحليلاته الخاصة.

الرسالة الأبرز التي حملها العمل تجلّت بوضوح: الوهم قادر على صناعة النفوذ، والناس تتعلّق بأي بصيص أمل حتى لو كان كذبة. هذا الطرح لم يكن مجرّد فكرة عابرة، بل بُني عليه العمل بالكامل، ليكشف كيف يتحوّل الوهم إلى “دواء” يخفّف قسوة الواقع، رغم كونه حقيقةً مخيفة حين تُعرّى. إسقاطات الحلقة الأخيرة كانت ذكية وفي مكانها، وتحمل دلالات عميقة تعكس واقعاً نعيشه يومياً.

أما أداء تيم حسن فكان أحد أهم أعمدة نجاح المسلسل. تمكن من أداء الدور  بهيبة وسيطرة وقدرة استثنائية على نقل التعقيد الداخلي للشخصية. أداؤه في الحلقة الأخيرة تحديداً كان مكثّفاً ومشحوناً، وعكس صراع الشخصية بين الحقيقة والوهم بشكل مؤثّر.

نجاح “مولانا” أعاد إلى الأذهان صدى نجاح مسلسل “الهيبة”، وأكّد مرةً جديدة أن المنتج صادق الصبّاح يملك رؤية واضحة وخيارات مدروسة، تجعله من أبرز المنافسين سنةً بعد سنة على الساحة الدرامية.

وبين الرسالة العميقة والأداء المتقن، يثبت “مولانا” أنه عمل يتجاوز الترفيه، ليقدّم مرآة لواقعٍ قاسٍ… لكنه حقيقي.

  • “مولانا” تعرضه قناة “الجديد في الثامنة والنصف مساء ومنصة “شاهد”.  
في هذا المقال

شاركنا النقاش