إبراهيم حوماني|
مع انطلاق المسلسل السوري «مولانا» ووصوله إلى حلقته الرابعة، يرسّخ العمل حضوره كدراما جريئة تتناول تحوّلات الإنسان حين يجد نفسه ممزّقًا بين الإيمان والواقع والسلطة. تدور القصة حول “جابر” (تيم حسن)، رجل يجد نفسه عالقاً بين ماضٍ يطارده وواقع اجتماعي مأزوم، فيدّعي امتلاكه نسباً روحياً مقدساً داخل قرية منسية، لتتحول كذبته تدريجياً إلى بارقة أمل لأهالي أنهكتهم صراعات الحياة اليومية.
في قلب هذا العالم المتوتر، يقدّم تيم حسن شخصية تعيش صراعاً داخلياً حاداً، بين جابر الإنسان الهارب من هشاشته، و«مولانا» الرمز الذي يُفرض عليه أن يكون أكبر من ذاته. الأداء هنا قائم على ازدواجية دقيقة: نظرات قلقة وملامح مترددة حين ينكشف ضعفه، مقابل حضور واثق وصوت متمكّن حين يرتدي عباءة القداسة. هذا التناقض يمنح الشخصية عمقًا إنسانياً ويجعل المشاهد شريكاً في ارتباكها.
في المقابل، تدخل نور علي بشخصية “شهلا“ إلى المشهد كطاقة موازنة، كأنها جاءت لتُهدّئ هذا الصراع الداخلي وتعيد جابر إلى إنسانيته بعيدًا عن الهالة المصطنعة. حضورها يضفي دفئًا خاصاً على العمل، ويمنح الثنائية جواً مميزاً يختلف عن بقية الخطوط الدرامية. مشاهدها معه عفوية وغير متكلّفة، قائمة على إحساس صادق وتفاعل طبيعي ينعكس مباشرة على الشاشة.

الكيمياء بين تيم ونور واضحة ومتصاعدة؛ انسجامهما لا يُشاهد فحسب بل يُحسّ. هناك توازن دقيق بين القوة والهشاشة، بين الرغبة في الاحتماء والرغبة في الانكشاف، ما يجعل المشاهد يترقّب لقاءاتهما وينتظر مشاهدهما معاً. هذه الثنائية لا تكمّل الحكاية فحسب، بل تمنح «مولانا» روحه الخاصة، وتشكّل حتى الآن القلب النابض للعمل، في انتظار ما ستكشفه الحلقات المقبلة من تحولات.
العمل من بطولة تيم حسن، فارس الحلو ، نور علي، منى واصف، نانسي خوري، هيما إسماعيل وغيرهم. اخراج سامر برقاوي، تأليف لبنى حداد. انتاج “شركة صباح اخوان”.
مسلسل “مولانا” تعرضه قناة “الجديد” في الثامنة والنصف مساء، طيلة شهر رمضان، وقناة “MBC دراما” في 12:00 ظهراً بتوقيت بيروت، كما تتوفر الحلقات على منصة “شاهد” للمشاهدة الرقمية.
شاركنا النقاش