[sam_zone id=1]

فاتن قبيسي|

حيثما تحلّ بونيتا سعادة يحلّ الفرح. هذا باختصار ما يمكن ايجازه عن حضور مليء بالحيوية والطاقة متكأً الى موهبة استثنائية، وهي موهبة التقليد.

التقليد مهنة ليست شائعة في العالم بقدر المواهب الاخرى، كالغناء مثلا او التمثيل. هي اقل حضورا نظرا لصعوبتها ودقتها. اشبه بالهام يقوم على مراقبة تفاصيل الآخر وطريقة كلامه ونقاط تمايزه وانفعالاته. ليس سهلا على الاطلاق ان تصهر شخصية احد ما في داخلك، وان تهضمها الى حد ان تُخرج معها كائناً آخر من داخل كيانك.


تعود مناسبة هذا الكلام الى اطلالة بونيتا سعادة أمس في برنامج “حديث البلد” مع الاعلامية منى ابو حمزة (الصورة). وهي ايضا الممثلة التي شاركت في اعمال درامية عدة، والموهوبة في التقليد اولا، باعتبارها بدأت من خلاله مسيرتها منذ حوالى 15 عاما. وهي في كل اطلالة تحمل معها جديدا كيلا تقع في التكرار. للمرة الاولى، قامت سعادة امس على قناة mtv بتقليد شخصيات جديدة، مثل الفنانة التونسية لطيفة، والفنانة القديرة منى واصف وغيرهما..

انهما ِمن ضمن 30 شخصية اخرى، ستقدمها سعادة في برنامج تلفزيوني رمضاني قريبا، يشاركها فيه جاد بوكرم. وهي التي ابدعت في العادة بتقليد الفنانة الكبيرة فيروز، والنائبة ستريدا جعجع، والاعلامية ماغي فرح، وكل من الفنانات فاتن حمامة، اصالة، ماجدة الرومي، وهيفاء وهبي…


لا تعتمد سعادة التقليد الكاريكاتوري، تتجنب قدر الامكان اثارة حساسية الشخصيات التي تقلدها، بل تتقمص باسلوبها الحرفي روح الشخصية، وتحاكي صوتها من حيث الطبقة والخامة ذاتها، وفي هذا تحكم كبير بالصوت، كما باللهجات المختلفة، حيث اصابت امس اللهجة التونسية بحذاقة من خلال تقليد الفنانة لطيفة، وكذلك فعلت سابقا مع شخصيات عربية اخرى، كالفنانة احلام التي استحضرتها بمهارة من كافة جوانبها، بما في ذلك لهجتها الاماراتية.


وتبلغ حرفية سعادة مداها في اطلالاتها التلفزيونية، حيث تتنقل بين شخصية واخرى بفرق ثوان معدودة، مستحضرة روح كل منها بسرعة قياسية، مع ما يتطلب ذلك من تحولات خاطفة بـ”الكراكترات” والمضمون والصوت.. وتعمد الكثير من البرامج التلفزيونية لاستضافتها لما تشكله من مساحة ترفيهية يسعى اليها المشاهد ويأنس بها. علما انها تحمل بطاقة “الضيف الدائم” في برنامج “حديث البلد” الذي استضافها في مواسم عدة.


ولكن، بونيتا سعادة لم تأخذ حقها بعد من قبل شركات الانتاج. تستحق ان يُنتج لها مسلسل كوميدي، او برنامج تلفزيوني استعراضي يشكل ملعباً فسيحاً لها للتقليد وابراز مواهبها الأخرى كالرقص على انواعه، وعلى نحو تُستثمر فيه قدرتها على زرع البسمة والانشراح.. بعفويتها المحببة.

 

في هذا المقال

شاركنا النقاش