[sam_zone id=1]

فاتن قبيسي|

شملت عاصفة التوقيفات السعودية بحق عدد من الأمراء والوزراء الحاليين والسابقين ثلاثة من رموز الاعلام السعودي وهم: مالك شركة “روتانا” بقنواتها الفضائية الامير وليد بن طلال، ومالك ورئيس مجلس إدارة مجموعة “MBC ” التلفزيونية وليد الابراهيم، وصاحب ورئيس مجلس إدارة راديو وتلفزيون العرب “art” صالح كامل. اي اهم ثلاث شبكات تلفزيونية خليجية في الوطن العربي.

ولكن اعتقال هؤلاء ينطوي على اكثر من تفسير، اذ يربطه البعض بملفات فساد مالي، فيما يضعه البعض الآخر في سياق سعي ولي العهد محمد بن سلمان لإحكام قبضته على مفاصل الاعلام.

وفي انتظار ان يتضح اثر هذا الانقلاب على مسار تلك المؤسسات التلفزيونية، راجت خلال الساعات الماضية روايتان حول أبعاد اعتقال كل من الامير بن طلال، والإبراهيم وكامل.

ينطلق أصحاب الرواية الاولى من الواقع الاعلامي السائد منذ سنوات طويلة في السعودية، حيث كانت وسائل الاعلام السعودية الكبيرة مملوكة من قبل أمراء ومسؤولين كبار، حتى ولو اختلف بعضهم مع العرش، الا انه لا يخرج ابدا عن كنفه.

وعليه، فان اعتقال الشخصيات الاعلامية الثلاث يشي وللمرة الاولى في تاريخ السعودية، بأن وسائل الاعلام فيها خاضعة لميزان قوى داخلي، يخشى الامير سلمان ان توظف ضده قبل الوصول الى العرش. لذلك فهو يريد اما لجمها او اعلان البيعة له.

من ناحية ثانية، تدرهذه المؤسسات الاعلامية أرباحا مالية هائلة، في ظل وضع اقتصادي داخلي مضطرب، والعرش المقبل يريد التخلص من “الحرس القديم” فيها.

ويلفت أصحاب هذا الرأي الى انه منذ خروج الصحافي والكاتب جمال خاشقجي من السعودية، والذهاب للعيش في أميركا، واعلانه بان مساحة التعبير تضيق كثيرا، بدأت تلوح بوادر ذهاب الامير محمد بن سلمان باتجاه وسائل الاعلام، وتجييرها لصالحه في مغامراته الانتحارية للوصول الى العرش.

ويشير هؤلاء الى ان الامير سلمان اشتهر خلافا لكل الملوك والأمراء السعوديين بعلاقة تاريخية ووطيدة مع الاعلام، ليس فقط في السعودية، بل خارجها ايضا. ولم يكن يتردد في زيارة مؤسسات إعلامية ومناقشة أصحابها من الرياض الى باريس الى بيروت. لذا يُرجح ان تكون قرارات توقيف هؤلاء الاعلاميين هي صنيعة الامير محمد بن سلمان شخصيا وليس والده.

وعليه، فإن هناك خشية من ان ينسحب ما حصل في مؤسسات إعلامية تابعة لتيار “المستقبل” في لبنان من تضييق مالي وإعفاءات تعسفية، على مؤسسات اعلامية سعودية غير رسمية!

صالح

غير أن أصحاب الرواية الثانية يضعون خلفيات توقيف بن طلال والإبراهيم وكامل في خانة التجاوزات المالية حصرا، من مثل الفساد وتبييض الأموال والرشاوى، وقد صُودف انهم يمتلكون اكبر شبكات إعلامية في الوطن العربي. والدليل على ذلك ان الاعلام ما هو الا حلقة في سلسلة أعمالهم ومسؤولياتهم الضخمة:

صالح كامل على سبيل المثال يرأس مجلس إدارة “مجموعة دلة البركة” التي تشمل مجموعة شركات في مجال المصارف والمال والإعلام والعقارات والسياحة. ووليد الابراهيم يعمل ايضا في مجال العقارات، والوليد بن طلال يرأس مجلس إدارة شركة “المملكة القابضة” العاملة في قطاعات الفنادق والعقارات والخدمات المالية والتكنولوجية.

ويدعم مؤيدو هذه الرواية وجهة نظرهم من خلال الإشارة الى ان قنوات “Art” لا تتعاطى اساسا نشرات اخبارية سياسية، وان الوليد بن طلال أقفل فضائية “العرب” الاخبارية التي كان يملكها، فيما محطة “العربية” مفصولة عن شبكة قنوات “MBC”، بل ومملوكة من قبل الديوان الملكي في السعودية منذ سنوات.

وفيما كانت للوليد بن طلال ملفات قضائية في اكثر من بلد، ومنها ملفه في لبنان، مع قناة lbci ومالكها بيار الضاهر، نتيجة الخلاف حول شركة “باك” والمصروفين منها دون وجه حق، فان توقيف الرجل سيكون له تداعيات بالطبع على سير القضية ومصير حقوق المصروفين الضائعة، وهي تداعيات لن يطول ظهورها بطبيعة الحال. كما قد تمتد تداعيات توقيف بن طلال الاعلامية خارج السعودية، مع امتلاكه اسهما في شركة “فوكس 21” الاميركية، بجانب شركة “تويتر”. غير ان ما يستحق التوقف عنده هنا هو ورود اسمي كامل صالح ووليد الابراهيم في دائرة التوقيفات القضائية.

تجدر الاشارة الى ان وليد الابراهيم هو خال عبد العزيز بن فهد، الذي تردد انه أوقف منذ نحو ثلاثة اشهر.                                                                                                                       (بالتزامن مع جريدة “الاتحاد” اللبنانية)

وليد

في هذا المقال

شاركنا النقاش