[sam_zone id=1]

فاتن قبيسي|

ككل عام في رمضان، تحتدم معركة الأرقام بين المحطات اللبنانية، ويعود هاجس “الرايتينغ” ليسيطر على الشاشات، ويتصدر المشهد “ال بي سي اي” و”ام تي في”، اللتين تؤكد كل منهما، انها استحوذت على نسبة المشاهدة الأعلى، بعد مرور حوالى ثلاثة أسابيع من شهر الصوم. فيما تنكفأ قناة “الجديد” هذا الموسم عن المنافسة، بسبب حظرها في بعض المناطق اللبنانية، بفعل الصراع الحاصل بينها وبين حركة “امل”.

وامام هذا “الكباش” المزدوج، وتسلح كل من المحطتين باحصاءاتها، كادت تضيع هيبة الارقام، التي تحولت الى مجرد وجهة نظر، بدل ان يُحتكم اليها لحسم النقاش.

وبينما تعتمد “ال بي سي اي” على إحصاءات شركة “ايبسوس”، وهي تعطيها الأسبقية في هذا المجال، لا تثق “ام تي في” بأي شركة احصائية في لبنان، معتبرة ان شركة “جي اف كي” هي اقل سوءا في هذا المجال، ليس اكثر!

ويتبين ان مسلسل “وين كنتي” ( سمير حبشي وكلوديا مرشليان) الذي تعرضه “ال بي سي اي” هو وحده الذي نجا من هذا التجاذب لكونه يأتي في الصدارة، تبعاً لإحصاء الشركتين، على الأقل في الاسبوعين الاولين من شهر رمضان. قبل ان يعود التجاذب حول المركز الاول، التي تعتبر “جي اف كي” ان مسلسل “الهيبة ” استعاده لاحقا.

لكن “ام تي في” تصرّ على ان “الهيبة” يتبوأ الصدارة منذ الأسبوع الاول. كما يمتد الخلاف بين المحطتين الى المركزين الثاني والثالث.

وبحسب جداول كل من “ايبسوس” و”جي اف كي” التي حصلت عليها ” شاشات”- وتشمل إحصاءات على مدى 19 يوماً رمضانيا- يتبين لنا الآتي:

مسلسل “وين كنتي” هو الاول بحسب “ايبسوس” لحصوله على نسبة مشاهدة تصل الى 13,1 بالمئة، فيما تحصر “جي اف كي” صدارته بالأسبوعين الاولين فقط، لينتقل بعدها الى المرتبة الثانية، لحصوله على نسبة مشاهدة اجمالية 12,49 بالمئة. ويتصدر بديلاً عنه مسلسل “الهيبة” (12,81). وهو المسلسل الذي تصنفه “ايبسوس” في المرتبة الثالثة ( 11,0).

“باب الحارة” (تعرضه “ال بي سي اي”) هو الثاني ( تبعا “لايبسوس” 11,1)، وهو الثالث ( تبعاً ل “جي اف كي” 11,23).
“لآخر نفس” (تعرضه “ام تي في”) هو الرابع بحسب الشركتين (“ايبسوس” 9,9)، و( “جي اف كي” 11,7).
“كاراميل” ( تعرضه “ال بي سي اي”) هو الخامس بحسب الشركتين ( “ايبسوس” 9,2)، و(“جي اف كي” 9,29).
” ورد جوري ” ( تعرضه “ال بي سي اي) هو السادس بحسب الشركتين (“ايبسوس” 9,0)، و(“جي اف كي” 7,89).

وردا على سؤال في هذا المجال، يكتفي رئيس مجلس إدارة “ال بي سي اي” بيار الضاهر بقوله ل”شاشات”: “الارقام وحدها تتكلم، ولا داعي للخوض في سجالات لا طائل منها!”

بدوره يستغرب مستشار رئيس مجلس الادارة في “ام تي في” موفق حرب حصيلة عمل “ايبسوس”، ويقول لنا متهكماً : “لا تغير هذه الشركة أرقامها، فهي ثابتة كسعر الليرة اللبنانية، لصالح “ال بي سي اي” دائماً”.
ويلفت الى ان “ام تي في” وقنوات اخرى لا تعترف ب”ايبسوس”، مؤكداً بان مسلسل “الهيبة” ( سامر برقاوي وهوازن عكو) هو العمل “الضارب”، والامر لا يحتاج الى عبقرية ولا الى ارقام.
ويقارب مصدر في “ام تي في” الموضوع من زاوية اخرى. فيقول بان شركات الإحصاء يجب ان تقيس نسب المشاهدة بين مسلسلين يعرضان في التوقيت ذاته، ليكون الرقم اكثر دقة، بدلا من إعطاء ارقام اجمالية للمسلسلات على مدى اليوم .

اما مدير شركة “آراء للبحوث والاستشارات” الشريكة في “جي اف كي” طارق عمار فله وجهة نظر اخرى. اذ يؤكد لنا “ان موضوع “الرايتينغ” بالنسبة الى الدراما سخيف في لبنان. لأن الأرقام متقاربة جدا بين محطة واخرى، والفوارق بينها لا تتعدى احيانا 0,1 بالمئة. يجب ان يفرح مدراء المحطات لأن المسلسلات اللبنانية تتقدم. وادعاء اي محطة على مدى أعوام طويلة بانها الرقم واحد، من شأنه ان يضر بالسوق اللبنانية. لأن الأرقام العالية للمسلسلات بالإجمال، تحسن صناعة الدراما عموما”.

ويستشهد عمار بشركة ” صباح” التي تحمست جراء ذلك للانتقال الى لبنان، بعدما كانت تنتج أعمالها في مصر. وثمة منتجون أصبحوا يدفعون اكثر على اعمالهم، لأنهم صاروا قادرين على بيعها بسعر افضل. وهناك إنتاجات لبنانية ممتازة هذا العام، واحدها ينافس المسلسل الشامي “باب الحارة”، وهذا جيد.

ويتساءل: لماذا تشن المحطات حربا في ما بينها؟ انه اسلوب غير ناضج. ليس ثمة تلفزيونات في العالم، تقود صراعات حول الأرقام، الا في البلاد العربية للأسف. يجب ان نوحد جهودنا. فالجرائد تغلق، وعلينا ان نحمي محطاتنا التلفزيونية.

الهيبة صورة

في هذا المقال

شاركنا النقاش