فاتن قبيسي|

بعد اربع حلقات من برنامج “ديو المشاهير”، يمكن القول بان النائب السابق مصباح الاحدب هو من المنافسين الجديين على اللقب، او على الأقل، هذا ما تشي به لعبة المنافسة غير المتوازنة بين الأصوات المتبارية.

واذا كانت مشاركة سياسي في برنامج غنائي امرا جديدا، فان اللافت اكثر هو انضواؤه بسباق على الفوز مع آخرين، بحضور لافت وروح رياضية. ومشاركته هنا ليست محكومة بمرور سريع او عابر، بل انه يخوض اللعبة بنفَس طويل، على امتداد حلقات عدة، حتى نهايتها.

انه واحد من متبارين آتين من مجالات عدة في لعبة فيها ربح وخسارة. يستمع الرجل الخمسيني الى ملاحظات لجنة التحكيم كمن يريد التعلم والاكتساب. وهو بين هذا وذاك سعيد أولا وأخيرا بممارسته موهبته “المكبوتة” طويلا، امام العلن.

لقد تمكن الاحدب من تغيير الصورة النمطية لسياسيي لبنان، المغضوب عليهم من قبل شرائح واسعة من الشعب اللبناني. لا بل انه قام بتجميل صورته عبر انتقاله من خنادق السياسة الضيقة الى عالم الفن الارحب!

ولكن ليست خصوصية هذا “الانتقال” بالطبع هي ما تجعل الاحدب علامة فارقة في البرنامج، بل انها متأتية من امرين: اولا خامة صوته واداؤه الاحترافي غالبا. ذاك الرجل الذي لا يعدو الغناء لديه اكثر من هواية انتقلت اليه من جدته، والذي لم يقف على مسرح غنائي يوما، يبدو متمكنا في الأداء المصحوب باحساس متميز، سرعان ما يسري في وجدان المستمع.

ثانيا ضعف المنافسة. فليس مبررا اختيار بعض الأصوات الهزيلة في البرنامج، حتى ولو كان هدف المشاركة إنسانيا. الامر الذي تكرر في مواسم سابقة من البرنامج. اذ لا يصح على سبيل المثال مشاركة ارزة شدياق ورندا سركيس اللتين لا يمتلكان ادنى مقومات الصوت الغنائي، وان كنا ندرك جيدا ان اختيارهما يأتي في اطار إشاعة جو من الطرافة والمرح..كان لصالح البرنامج اكثر اعتماد مستوى مقبول من الأصوات.

في المقابل، هناك فئتان ايضا من الأصوات، واحدة يخضع أداء اصحابها لتحسن ملحوظ مع الوقت (جيري غزال مثالا)، وثانية أصوات مقبولة الا انه يساء اختيار الأغاني المناسبة لها (اويس مخللاتي مثالا). وهذا الامر تحديدا هو وراء تفاوت مستوى أداء بعض المشتركين بين حلقة واخرى، ممن ينزلقون أحيانا في مطب سوء الاختيار!

غير ان قناة “ام تي في” التي لا تبخل عادة في ميزانية انتاج برامج المنوعات، نجحت في ضم المخرج سيمون اسمر الى لجنة التحكيم، باعتباره يملك نظرة ثاقبة في مجال مواهب الغناء. وفيما تلعب منى أبو حمزة بحضورها المحبب دورا مرنا من خلال إعطاء YESغالبا للمتسابقين، فان أسامة الرحباني الذي يلعب دور المرجعية الفنية المتعلقة باصول الغناء وقواعده، والذي يشتهر باعطاءNO لمن لا تتوفر فيه الشروط المقبولة فنيا، نراه مؤخرا يغير استراتيجيته مبررا ذلك بخشيته من تصنيفه بالقاسي او غير المرن. وهذه الصفة بالذات هي التي تميز الرحباني عن زملائه في اللجنة، والتي يجب ان يتمسك بها حرصا على خصوصيته وخبرته الفنية الواسعة.

يحظى البرنامج باعداد اسبوعي جيد، وتقديم لوحات فنية احترافية ان لجهة تصميم الاستعراض والديكور وحتى الملابس. يبدو كل شيء متقنا، باستثناء الاعتباطية في اختيار بعض المتسابقين. وتبرير ذلك هو “اللازمة” الأسبوعية، ومفادها ان الهدف هو مساعدة جمعيات إنسانية وليس دخول مجال الغناء. هذا التكرار لم يفلح في تخفيف نشاز بعض الأصوات المشاركة.

وحدها داليدا خليل تبدو منافسة فعلية، من حيث ادائها وتقديمها لوحاتها الراقصة. ويرجح بانها ستصمد حتى الحلقات الاخيرة. الا ان كفة الاحدب هي الراجحة.

بالطبع لم يتمكن النائب السابق من حصد تأييد واسع لخطه السياسي يوما، ولم يتمكن من توسيع نطاق الاعجاب بوسامته ليتخطى “الجنس الناعم” غالبا. لكن المؤكد انه بمشاركته في “ديو المشاهير” ستتسع دائرة المؤيدين من الجنسين، ممن سيصوتون بالطبع.. لصالحه!

“ديو المشاهير” اخراج كميل طانيوس يعرض في الثامنة والنصف مساء غد الاحد على “ام تي في”.

(نقلا عن “الاتحاد”)

في هذا المقال

شاركنا النقاش